335

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
المعاول، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فلما رآها أخذ المعول، وقال:
«باسم الله» وضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام» فقطع ثلثا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنّي لأبصار قصر المدائن الأبيض» ثمّ ضرب الثالثة، فقال: «باسم الله» فقطع بقية الحجر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنّي لأبصار أبواب صنعاء من مكاني الساعة» «١» .
هذا، والمسلمون في شكّ من حياتهم، يعضّهم الجوع، ويؤذيهم البرد، وينذرهم العدوّ.
المعجزات النبوية في الغزوة:
وظهرت المعجزات على يد الرسول ﷺ فإذا اشتدّت على المسلمين في بعض الخندق كدية «٢»، دعا بإناء من ماء، فتفل فيه، ثمّ دعا بما شاء الله أن يدعو به، ونضح ذلك الماء على تلك الكدية فانهالت وعادت كالكثيب «٣» .
وظهرت البركة في طعام قليل، فشبع به عدد كبير، وكفى الجيش كلّه.
قال جابر بن عبد الله: إنّا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبيّ ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: «أنا نازل» ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبيّ ﷺ المعول، فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم «٤»، فقلت: يا رسول الله!

(١) أخرجه البيهقي [في «الدلائل» (٣/ ٤١٧- ٤١٨)] بسنده عن البراء بن عازب الأنصاري [وأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣٠٣) و] (ابن كثير، ج ٣، ص ١٩٤) .
(٢) [الكدية: قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس] .
(٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٢١٧- ٢١٨.
(٤) أهيل أو أهيم: أي: رملا سائلا.

1 / 350