337

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
النبيّ ﷺ وقال: «يا أصحاب الخندق! إن جابرا قد صنع سورا» «١» «٢» .
إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم:
وأقبلت قريش، حتّى نزلت أمام المدينة، في عشرة آلاف، وأقبلت غطفان بتوابعهم، فنزلوا أمام المدينة أيضا، وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون في ثلاثة آلاف وبينه وبين قومه الخندق.
وكان بين المسلمين وبين بني قريظة عقد وعهد، فحملهم حييّ بن أخطب سيّد بني النضير- على نقض العهد، وقد فعل ذلك بنو قريظة بعد امتناع وتردّد، وتحققه رسول الله ﷺ «٣» فعظم عند ذلك البلاء، واشتدّ الخوف، ونجم النفاق من بعض المنافقين، وهمّ رسول الله ﷺ بعقد الصلح بينه وبين غطفان على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة، رفقا بالأنصار، وتخفيفا عنهم، فقد استقلّوا بأكبر نصيب من أعباء الحرب.
ثمّ عدل عن ذلك، بعد ما رأى من سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الثبات والاستقامة، والصمود أمام العدوّ، والإباء، فقال سعد بن معاذ:
يا رسول الله! قد كنّا نحن وهؤلاء على الشّرك بالله، وعبادة الأوثان، لا نعبد

(١) قال الفتني في «مجمع بحار الأنوار»: اللفظة فارسية وهو طعام العرس في لغة الفرس.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [في كتاب المغازي] في باب «غزوة الخندق» [برقم (٤١٠٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵄] .
(٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٢٢٠- ٢٢١ [انظر نقض بني قريظة للعهد في حديث عبد الله بن الزبير ﵄، أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب الزبير بن العوام ﵁ برقم (٣٧٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل طلحة والزبير ﵄، برقم (٢٤١٦)، وأخرجه البخاري أيضا من حديث جابر بن عبد الله ﵄ في الكتاب والباب نفسه، برقم (٣٧١٩)، ومسلم أيضا في الكتاب والباب نفسه برقم (٢٤١٦)] .

1 / 352