339

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه، فعقره، وضرب وجهه، ثمّ أقبل على عليّ- ﵁ فتنازلا وتجاولا فقتله عليّ- ﵁ «١» وكان من فوارسهم نوفل بن مغيرة قد اقتحم الخندق بفرسه، فتورط فيه، فقتل هنالك، وخرجت خيلهم منهزمة، حتّى اقتحمت من الخندق هاربة.
أمّ تحرّض ابنها على القتال والشهادة:
تقول عائشة- أمّ المؤمنين- ﵂ وكانت مع نسوة مسلمات في حصن بني حارثة وذلك قبل أن يضرب عليهنّ بالحجاب: مرّ سعد بن معاذ وعليه درع قصيرة، قد خرجت منها ذراعه كلّها، وهو يرتجز، فقالت له أمّه: الحق يا بنيّ فقد والله أخرت. قالت عائشة: فقلت لها: يا أمّ سعد! والله لو ددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي.
وكان ما تخوّفته عائشة- ﵂ فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل «٢»، ومات شهيدا في غزوة بني قريظة «٣» .
ولله جنود السموات والأرض:
أحاط المشركون بالمسلمين، حتّى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم، فحاصروهم قريبا من شهر، وأخذوا بكلّ ناحية، واشتدّ البلاء، وتجهّر النفاق، واستأذن بعض الناس رسول الله ﷺ في الذهاب إلى المدينة

(١) ابن كثير: ج ٣، ص ٢٠٢- ٢٠٣ [أخرج الحاكم هذه القصة في «المستدرك» (٣/ ٣٢) من حديث ابن عباس ﵄، صحّحه الذهبي ووافقه] .
(٢) الأكحل: عرق في الذراع.
(٣) ابن كثير: ج ٣، ص ٢٠٧ [أخرج هذه القصة أحمد في مسنده (٦/ ١٤١) من حديث عائشة ﵂، وذكرها الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣٦- ١٣٨)] .

1 / 354