فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه، فعقره، وضرب وجهه، ثمّ أقبل على عليّ- ﵁ فتنازلا وتجاولا فقتله عليّ- ﵁ «١» وكان من فوارسهم نوفل بن مغيرة قد اقتحم الخندق بفرسه، فتورط فيه، فقتل هنالك، وخرجت خيلهم منهزمة، حتّى اقتحمت من الخندق هاربة.
أمّ تحرّض ابنها على القتال والشهادة:
تقول عائشة- أمّ المؤمنين- ﵂ وكانت مع نسوة مسلمات في حصن بني حارثة وذلك قبل أن يضرب عليهنّ بالحجاب: مرّ سعد بن معاذ وعليه درع قصيرة، قد خرجت منها ذراعه كلّها، وهو يرتجز، فقالت له أمّه: الحق يا بنيّ فقد والله أخرت. قالت عائشة: فقلت لها: يا أمّ سعد! والله لو ددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي.
وكان ما تخوّفته عائشة- ﵂ فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل «٢»، ومات شهيدا في غزوة بني قريظة «٣» .
ولله جنود السموات والأرض:
أحاط المشركون بالمسلمين، حتّى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم، فحاصروهم قريبا من شهر، وأخذوا بكلّ ناحية، واشتدّ البلاء، وتجهّر النفاق، واستأذن بعض الناس رسول الله ﷺ في الذهاب إلى المدينة
(١) ابن كثير: ج ٣، ص ٢٠٢- ٢٠٣ [أخرج الحاكم هذه القصة في «المستدرك» (٣/ ٣٢) من حديث ابن عباس ﵄، صحّحه الذهبي ووافقه] .
(٢) الأكحل: عرق في الذراع.
(٣) ابن كثير: ج ٣، ص ٢٠٧ [أخرج هذه القصة أحمد في مسنده (٦/ ١٤١) من حديث عائشة ﵂، وذكرها الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣٦- ١٣٨)] .