368

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
قال: «نعم» ! «١» .
عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم:
ولمّا رجع إلى المدينة، جاءه رجل من قريش اسمه أبو بصير عتبة بن أسيد، فأرسلوا في طلبه رجلين، وقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرّجلين، فخرجا به، فخرج هاربا منهم، حتّى أتى سيف البحر، وتفلّت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتّى اجتمعت منهم عصابة، لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشّام إلّا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النّبيّ ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن «٢» .
كيف تحوّل الصلح إلى الفتح والنصر؟
ودلّت الحوادث الأخيرة على أنّ صلح الحديبية الذي تنازل فيه رسول الله ﷺ لقبول كلّ ما ألحّت عليه قريش، ورأوا فيه انتصارا لهم ومكسبا، وتحمّله المسلمون في قوّة إيمانهم، وشدّة طاعتهم للرسول، كان فتح باب جديد لانتصار الإسلام، وانتشاره في جزيرة العرب بسرعة لم تسبق، وكان بابا إلى فتح مكّة، ودعوة ملوك العالم كقيصر وكسرى والمقوقس والنجاشيّ وأمراء العرب، وصدق الله العظيم:

(١) راجع صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية، [رقم الحديث (١٧٨٦)، والترمذي، أبواب تفسير القرآن، تفسير سورة الفتح، رقم (٣٢٦٣) حديث أنس بن مالك ﵁] .
(٢) زاد المعاد: ج ١، ص ٣٨٤.

1 / 385