461

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
أن يقدموا عليه مسلمين بضع عشرة ليلة، ثمّ بدأ بالأموال فقسّمها، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول النّاس، وأجزل لأبي سفيان بن حرب وابنيه يزيد ومعاوية، وأعطى حكيم بن حزام، والنّضر بن الحارث، والعلاء بن حارثة الثقفي، وغيرهم من أشراف قريش، فأكثر وأجزل، ثمّ أمر بإحضار الغنائم والناس، ففرضها عليهم «١» .
حبّ الأنصار وإيثارهم:
وتقاول شباب من الأنصار في هذا الفرض الذي كان لأشراف قريش، ولمؤلّفة القلوب النصيب الأكبر فيه، ولم يكن للأنصار إلا نصيب ضئيل.
فأمر رسول الله ﷺ بالأنصار، فجمعوا في حظيرة، فخطب خطبة عظيمة مسّت قلوبهم، ففاضت لها عيونهم، وثار فيهم الحبّ والحنان، قال فيها:
«ألم آتكم ضلّالا، فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وأعداء فألّف الله بين قلوبكم؟!» .
قالوا: الله ورسوله أمنّ وأفضل.
ولمّا سكتوا قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟»
قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله! لله ولرسوله المنّ والفضل.
قال: «أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم، ولصدّقتم: أتيتنا مكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فاويناك، وعائلا فواسيناك» .

(١) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٤٨، باختصار [وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام..، برقم (١٠٦٠)] .

1 / 475