474

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة: ٨١] .
تنافس الصحابة في الجهاد والمسير:
وجدّ رسول الله ﷺ في سفره، وأمر الناس بالجهاز، وحضّ أهل الغنى على النفقة في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى، واحتسبوا، وجهّز عثمان بن عفّان جيش العسرة، وأنفق ألف دينار، ودعا له رسول الله ﷺ «١»، واستحمل «٢» رجال رسول الله ﷺ وكانوا أهل حاجة، فاعتذر رسول الله ﷺ لعدم وجود الظهر، فاشتدّ حزنهم على ذلك، وأسقط الله عنهم الحرج، يقول الله تعالى:
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ [التوبة: ٩٢] .
وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النيّة، حين تخلّفوا عن هذه الغزوة من غير شكّ ولا ارتياب.
مسير الجيش إلى تبوك:
خرج رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفا من الناس من المدينة إلى تبوك، وكان أكبر جيش خرج به في غزوة، وضرب عسكره على ثنيّة الوداع، واستعمل

(١) [أخرجه الترمذي في أبواب المناقب، باب [في عد عثمان تسميته شهيدا،..، برقم (٣٧٠١)، وقال: حسن غريب، وأحمد في المسند (٥/ ٦٣) بإسناد حسن من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁] .
(٢) [استحمل، أي: طلب راحلة تحمله إلى المعركة] .

1 / 488