564

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
وفي رواية في هذه القصّة أنّه ﷺ قال: «والله لا أعطيكم وأدع أهل الصّفّة تطوى بطونهم من الجوع، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم، وأنفق عليهم أثمانهم» «١» .
رقة الشعور الإنساني ونبل العاطفة:
كان رسول الله ﷺ مع أعباء النبوّة والدعوة، وهمّ الإنسانيّة والأحزان والأثقال التي لا تحملها الجبال الرّاسيات قد تجلّى فيه الشعور الإنسانيّ الرقيق، والعاطفة الإنسانية النبيلة، في أجمل مظاهرهما، فمع صرامته وقوّة عزيمته التي يمتاز بها الأنبياء، والتي كانت لا تقيم في سبيل الدعوة وإعلاء كلمة الله، وامتثال أوامره لشيء قيمة أو وزنا، لم ينس أصحابه الأوفياء الذين لبّوا دعوته، وبذلوا في سبيل الله مهجهم وأرواحهم، واستشهدوا في معركة أحد إلى آخر يوم من أيام حياته، فكان يذكرهم، ويدعو لهم، ويزورهم، وسرى هذا الحبّ إلى المكان الذي قامت فيه هذه المعركة، والجبل الذي شاهدها، والبلد الذي احتضنه، فروى عنه الصحابة- ﵃ أنّه قال: «هذا جبل يحبّنا ونحبّه» «٢» .
وعن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ طلع له أحد،

-[برقم (٥٣٦١)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب التسبيح أول النهار وعند النوم، برقم (٢٧٢٧)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في التسبيح عند النوم، برقم (٥٠٦٢)] .
(١) أخرجه أحمد [في المسند (١/ ١٠٦) وانظر «فتح الباري» (٧/ ٢٣- ٢٤)] .
(٢) [أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: أحد يحبنا، برقم (٣٣٦٧)، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل أحد، برقم (١٣٩٢) و(١٣٩٣) والترمذي في أبواب المناقب، باب ما جاء في فضل المدينة، برقم (٣٩٢٢) وغيرهم] .

1 / 582