368

Al-rasūl al-qāʾid

الرسول القائد

Publisher

دار الفكر

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٢ هـ

Publisher Location

بيروت

الى هؤلاء وأولئك أسوق هذا البحث عن الأسباب الحقيقية لانتصار الرسول ﷺ، وعن المقارنة بين النظريات التي جاء بها الاسلام في القتال والأعمال التي طبقها الرسول ﷺ (فعلا)، مع مقارنة أعماله بأحدث قوانين الحرب والحياد الإنسانية، تلك القوانين التي تطابق مبادىء القتال في الإسلام في بعض تعاليمها وتعجز عن السمو الى مبادىء القتال في الاسلام في تعاليمها الأخرى.
مجمل أسباب النصر
قاد الرسول ﷺ ثمانيا وعشرين غزوة «١» خلال سبع سنين بعد هجرته الى المدينة راجع الملحق (م) فقد خرج الى غزوة (ودّان) وهي أول غزوة قادها الرسول ﷺ بنفسه في صفر من السنة الثانية الهجرية، وكانت غزوة تبوك آخر غزواته في رجب من السنة الثامنة الهجرية، وقد نشب القتال بين المسلمين الذين بقيادته، وبين المشركين أو يهود بتسع غزوات من تلك الغزوات وهي:
بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، بينما فر المشركون في تسع عشرة غزوة منها بدون قتال.
ومع ذلك لم يخفق الرسول ﷺ في أية معركة خاضها المسلمون بقيادته، حتى غزوة (أحد) لم تكن اندحارا للمسلمين من الناحية العسكرية كما أسلفنا سابقا.
ولو لم يكن الرسول ﷺ هو القائد في معركة (أحد) فهل كانت تكون نتائجها خلاص المسلمين من الموقف الخطير الذي أحاط بهم من كل مكان؟
بل لو لم يكن الرسول ﷺ هو القائد في معركة (بدر) و(الخندق) و(حنين)، فهل كان ينتصر المسلمون في كل تلك الغزوات؟

(١) - في سيرة ابن هشام ٤/ ٢٨٠، أنه قاد سبعا وعشرين غزوة، ولم يدرج غزوة بني قينقاع مع غزواته.

1 / 431