378

Al-rasūl al-qāʾid

الرسول القائد

Publisher

دار الفكر

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٢ هـ

Publisher Location

بيروت

لقد كان الرسول ﷺ يفكر في كل كبيرة وصغيرة، ويعدّ لكل أمر عدّته، ويتخذ كل متطلبات الحذر والحيطة واليقظة؛ لذلك لم يستطع أعداؤه مباغتته في أي موقف في المواقف في غزواته كلها، واستطاع هو أن يباغت أعداءه في أكثر غزواته ...
ز- معرفة النفسيات والقابليات:
عرف الرسول ﷺ نفسيات وقابليات أصحابه، لأنه ولد بينهم وعاش وترعرع بينهم وكان يعيش بينهم فردا منهم يشاركهم في السراء والضراء.
عرف مزايا الجميع، وكلّف كل واحد منهم بواجب يتفق مع قابليته البدنية والعقلية، لذلك استطاع أكثر أصحابه إنجاز مهمتهم بكفاية وإتقان.
استمال قلوب المؤلّفة قلوبهم بالمال بعد (حنين)، لأن المادة كانت تطغي على جوانب تفكيرهم، إذ لم يستشعروا بعد حلاوة الإيمان. قال صفوان بن أمية: (ما زال رسول الله ﷺ يعطيني من غنائم (حنين) وهو أبغض الخلق إليّ، حتى ما خلق الله شيئا أحب إليّ منه) ! ...
ولكنه حرم الأنصار من غنائم يوم (حنين) لأنهم كانوا أغنياء بإيمانهم العظيم، وقد بكوا حتى أخضلوا لحاهم بالدموع حين قال لهم الرسول ﷺ:
(أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس الى رحالهم بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله الى رحالكم)؟ ...
قال الأنصار: (رضينا بالله وبرسوله قسما) ...
وأمسك الرسول ﷺ يوم (أحد) بسيف، وقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه)؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام أبو دجانة، فقال: (وما حقه يا رسول الله)؟ ...
قال الرسول ﷺ: (أن تضرب به العدو حتى ينحني) .

1 / 441