389

Al-rasūl al-qāʾid

الرسول القائد

Publisher

دار الفكر

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٢ هـ

Publisher Location

بيروت

ولكنّ الرسول ﷺ حرص على كتمان نياته حرصا شديدا، فكان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها، فينقل (الرتل الخامس) تلك المعلومات الخاطئة الى أعدائه، مما يؤدي الى بلبلة أفكار أعداء المسلمين.
ومن أمثلة الكتمان الشديد، تلك (الرسالة المكتومة) التي أرسل بها مع عبد الله بن جحش.
لقد أمر الرسول ﷺ عبد الله بن جحش ألّا يفتح تلك الرسالة إلا عند وصوله موضع (نخلة) بعد يومين من مسيره، فإذا فتحها وفهم مضمونها مضى في تنفيذها؛ وبهذه الطريقة لم يستطع أحد من أهل المدينة على اختلاف أهوائهم وميولهم، أن يعرف نيات الرسول ﷺ ولا واجب سرية عبد الله وهدفها.
وقد أخفى نياته في غزوة الفتح حتى عن أهله الأقربين وصديقه الحميم أبي بكر الصديق ﵁، وقد دخل أبو بكر الصديق على ابنته عائشة زوج النبي ﷺ وهي تهيىء جهاز الرسول ﷺ، فقال لها: (أي بنيّة! أأمركم رسول الله ﷺ أن تجهّزوه)؟ قالت: (نعم، فتجهّز) . قال أبو بكر الصديق ﵁: (فأين ترينه يريد)؟ قالت: (والله لا أدري) .
بهذا الكتمان الشديد، استطاع الرسول ﷺ أن يحرّك جيشا كبيرا قوامه عشرة آلاف مسلم لفتح مكة دون أن تستطيع قريش معرفة وقت حركته ولا نياته حتى وصل الجيش الى ضواحي مكة، فاضطرت قريش على الاستسلام.
ومن أمثلة المباغتة في المكان غروة بني لحيان، فقد تحرّك الرسول ﷺ بقواته شمالا باتجاه الشام حتى لا تعرف قريش وبنو لحيان اتجاه حركته الحقيقي، فلما انتشرت أخبار حركة المسلمين الى الشمال، عاد الرسول ﷺ بقواته فجأة باتجاه بني لحيان، وبذلك باغتهم في المكان.
وفي غزوة (خيبر) تحرّك الرسول ﷺ إلى (الرجيع) قريبا من ديار غطفان، وبعد أن أرسل مفرزة صغيرة من قواته الى معسكر غطفان، عاد

1 / 452