بصره من خلقه"١.
وهذا الحديث دل على ثبوت نوعين من النور:
الأول: نور الحجاب، وهو مستفاد من قوله: (حجابه النور) .
والثاني: نور الذات، وهو وصف قائم به سبحانه ومستفاد من قوله: "لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه".
والسبحات: جمع سبحة، وهي النور والجلال والبهاء.
وقد نقل الإمام النووي اتفاق شراح الحديث من اللغويين والمحدثين على أن معنى "سبحات وجهه": نوره وجلاله وبهاؤه.٢
ويؤكد أن المراد بالسبحات النور المضيء استخدام لفظ الإحراق في قوله: "لأحرقت".
فيكون معنى الحديث: لو كشف سبحانه الحجاب وتجلى لمخلوقاته لأحرق نوره المتجلى من وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
ودلالة هذا الحديث قاطعة في ثبوت صفة النور لله ﷿ لمن تأمله وسلم من مرض التعطيل والتأويل.
وهذه الصفة - صفة النور - كغيرها من الصفات، تثبت لله مع
١ رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله ﷺ: "إن الله لا ينام"....، (ح ١٧٩)، (١/١٦١) .
٢ انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٣/١٤) .