347

Al-amthāl al-Qurʾāniyya al-qiyāsiyya al-maḍrūba li-l-īmān biʾllāh

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فهذه الألفاظ وإن كانت حقيقة في كل ما تنسب إليه، إلا أن الحقائق تختلف باختلاف محالّها التي تعلقت بها.
قال ابن القيم ﵀: "فإن هذه الأمور إذا أضيفت إلى محالّها كانت بحسب تلك المحالّ"١.
فحياة البدن حقيقة، وحقيقته سريان الروح فيه، وموته حقيقة، وحقيقته مفارقة الروح له.
وحياة القلب حقيقة، وحقيقته قذف الله الإيمان فيه. وموته حقيقة، وحقيقته مفارقة الإيمان له وخلوه منه. ونور القلب حقيقة، وحقيقته أن يجعل الله فيه النور. وعماه حقيقة، وحقيقته خلوه من ذلك النور نور العلم والإيمان.
وهكذا في كل الألفاظ المنسوبة إلى القلب فهي على الحقيقة المناسبة للقلب، على قاعدة "لكل ذات ما يناسبها من الصفات".
وكما دل المثل - كما تقدم - على أن نور القلب حقيقة، إذ لا يضرب المثل لشيء لا حقيقة له، فقد وردت آية واضحة الدلالة قاطعة في إثبات عمى القلوب حقيقة وهي قول الله تعالى: ﴿أفلَمْ يَسِيرُوا في الأرْض

١ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ص (١٩٥) .

2 / 372