297
تاسعًا: من كان بحضرة طعام يحتاج إليه، ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ السابق، ولحديث أنس ﵁ أن النبي - قال ﴿إذا حضر العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب (١)﴾، وكان ابن عمر ﵄ يسمع قراءة الإمام وهو يتعشى (٢)، مع أن ابن عمر ﵄ من أشد الناس تمسكًا بالسنة.
والعلة في كون هذا معذورًا بالتخلف عن الجمعة والجماعة هو: التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وهذا خلل في ذات العبادة، وترك الجماعة خلل في أمر خارج، والمحافظة على ذات العبادة أولى.
س١٢٠: ما هي شروط تخلف من كان بحضرة طعام يشتهيه عن الجمعة والجماعة؟
ج/ الشروط هي:
١ - أن يكون الطعام حاضرًا، فإن لم يكن الطعام حاضرًا، وهو جائع، فإنه لا يجوز له التخلف، لأنه لن يستفيد من هذا التأخر.
٢ - أن يكون نفسه تتوق إليه، لأن العلة من تخلفه عن الجمعة والجماعة خشية التشويش عليه، فإذا لم تكن نفسه تتوق إلى الطعام ولا تشتهيه زالت العلة فانتفى الحكم، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
٣ - أن يكون قادرًا على تناوله حسًا وشرعًا، فإذا كان ممنوعًا منه حسًا أو شرعًا، فإنه لا يتخلف.
الشرعي: كالصائم، فالصائم حتى لو كان جائعًا، وكان يشغله جوعه عن الصلاة فإنه لا يتخلف عن الجمعة والجماعة، لأنه ممنوع من تناول الطعام شرعًا.
والحسي: كما لو قدم له طعام حار لا يستطيع أن يتناوله لشدة حرارته، فهنا لا يتخلف، وإنما يصلي ولا تكره صلاته، ثم يأكل طعامه، لأن انتظاره لا فائدة منه.

(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) رواه البخاري.

3 / 76