315
القول فيه نظر، فالصحيح أن حكم هؤلا حكم المسافرين، وأنهم يترخصون ما لم ينووا الاستيطان أو الإقامة المطلقة، وأدلة ذلك كثيرة منها:
أ. قوله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ (١)، وقد علم سبحانه أن من الضاربين من يبقى أيامًا وشهورًا، ولم يستثنى ﷾ حالًا من الأحوال، ولا ضاربًا من ضارب.
ب- حديث أنس ﵁ قال ﴿خرجنا مع رسول الله - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة (٢)﴾، وفي رواية لمسلم ﴿خرجنا من المدينة إلى الحج﴾، فالنبي - أقام إقامة لغرض الحج، مقيدة بزمن معين، وقد نواها من قبل ومع ذلك بقي يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.
ج- حديث جابر ﵄ ﴿أن النبي - أقام بتبوك عشرين يقصر الصلاة﴾ (٣).
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: (ومعلوم بالعادة أن مما يفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضي في ثلاثة أيام ولا أربعة، حتى أنه كان يقول: اليوم أسافر، غدً أسافر).
د- ما ورد عن أبي حجرة نصر بن عمران قال: قلت لابن عباس ﴿أنا نطيل السفر بخراسان فكيف ترى؟ قال: صلَّ ركعتين، وإن أقمت عشر سنين﴾ (٤)، ﴿وأقام ابن عمر في أذربيجان ستة شهور يصلي ركعتين، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول﴾ (٥)، ﴿وأقام أنس بالشام يقصر الصلاة سنتين (٦)﴾، وروى عبد الرزاق عن الحسن قال: (كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يزيد

(١) (النساء: من الآية١٠١).
(٢) متفق عليه.
(٣) متفق عليه.
(٤) ينظر ص ٩٥.
(٥) رواه البيهقي، وقال ابن حجر في الدراية١/ ٢١٢ إسناده صحيح.
(٦) رواه البيهقي.

3 / 94