ج/ الراجح أنه لا يشترط، وبناء على هذا لو أراد أن يجمع وصلى الظهر خلف إمام، والعصر خلف إمام آخر فلا بأس، كذلك لو كان المسافر إمامًا وجمع بين الظهر والعصر مثلًا، فصلى الظهر بمأموم والعصر بمأموم آخر، فلا بأس أيضًا، كذلك لو صلى الصلاة الأولى خلف مسافر جمع الصلاة، والثانية خلف من لم يجمع صح ذلك، كذلك لو جمع وصلى الظهر منفردًا ثم حضر في جماعة وصلى معهم العصر جماعة فلا بأس (١).
المهم أنه لا يشترط اتحاد الإمام والمأموم، لأنه لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة، فلم يشترط في الجمع إتمام إمام ولا مأموم ولا جامع.
﴿فصل في صلاة الخوف﴾
هذا هو العذر الثالث من الأعذار، فالعذر الأول: السفر، والثاني: المرض، والثالث: الخوف.
والخوف من العدو، أيَّ عدوٍ كان، آدميًا، أو سبعًا، مثل أن يكون في أرض مسبعة فيحتاج إلى صلاة الخوف، لأنه ليس بشرط أن يكون العدو من بني آدم، بل أي عدو كان يخاف الإنسان على نفسه منه، فإنها تشرع له صلاة الخوف.
وصلاة الخوف مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، من الكتاب قوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (٢)﴾ الآية، والسنة سيأتي أدلة ذلك، والإجماع منعقد على ذلك.
قال في الإفصاح: (وأجمعوا على أن صلاة الخوف ثابتة الحكم بعد موت النبي - ولم تنسخ) (٣)، وهو قول الجمهور، خلافًا لمن قال بأنها منسوخة بعد وفاة النبي - (٤).
(١) وتقدم أن الإمام إذا كان مقيم فإنه يتم المسافر خلفه.
(٢) (النساء: من الآية١٠٢).
(٣) الإفصاح١/ ١٧٥.
(٤) وهو قول بعض السلف كالمزني من الشافعية، وأبو يوسف من الخنفية، والحسن بن زياد.