229

Al-sīra al-nabawiyya bayna al-āthār al-marwiyya waʾl-āyāt al-qurʾāniyya

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

Regions
Egypt
المبحث الثالث
إخبار النصارى به ﷺ والمصادر التى اعتمد عليها «وات»
ونذكر شيئًا مما ورد في السنة عن النصارى في البشارة به، لنعود به إلى منهجنا في ذكر ما ورد في القرآن الكريم، ومقارنة ذلك وتحليله لنستكمل بكل جزئية ما أخذنا به أنفسنا من دراسة السيرة:
١ - وأول ما نبدأ به لطرافته مع الاختصار قصة سلمان الفارسي ﵁ فقد أخبر ﵁ في قصة إسلامه الطويلة أن راهب النصارى في عمورية عندما حضرته الوفاة طلب منه سلمان أن يوصيه، فقال الراهب: أي بني والله ما أعلمه بقى أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكن أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه". ثم قص سلمان خبر قدومه إلى المدينة واسترقاقه، ولقائه برسول الله ﷺ حين الهجرة، وإهدائه له طعامًا على أنه صدقة فلم يأكل منه الرسول ﷺ ثم إهدائه له طعامًا على أنه هدية وأكل منه، ثم رؤيته خاتم النبوة بين كتفيه، وإسلامه على إثر ذلك. (١)

(١) إسناده حسن، وهو عند ابن إسحاق (ابن هشام ١٣٨ - /١، ومسند أحمد (٤٤١ - ٤٤٤/ ٥)، وطبقات ابن سعد (٧٥ - ٨٠/ ٤)، والحاكم في المستدرك (١٦/ ٢)، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وأما البخاري فقد ذكره عند أمره سلمان أن يفك نفسه من الرق بالمكاتبة (الفتح) (٢٨٠/ ٩)، ك البيوع / ب، شراء المملوك من الحربي، وقد ذكره د. أكرم العمري "السيرة النبوية الصحيحة" (١٢١ - ١٢٢/ ١)، وسقط منه بعد: ولكنه أظلك زمان نبي، وهو مبعوث بدين إبراهيم ﵇، يخرج بأرض العرب، وكذا ذكره مهدي رزق الله "السيرة النبوية" (١٤٢)، وغيرهم.

1 / 238