243

Al-manhaj al-muqtarah li-fahm al-muṣṭalaḥ

المنهج المقترح لفهم المصطلح

Publisher

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

الرياض

ولخطوات السابقة كلها. فإذا ما انتهينا في الخطوة السابقة من تحديد الصفات الجامعة المرتبطة بالمعنى اللغوي للمصطلح، على ما شرحناه آنفًا، فنحن في الحقيقة وضعنا - أو كدنا أن نضع - عناصر تعريف المصطلح. فإذا ما فزنا بعد ذلك بكلامٍ لأهل الاصطلاح في شرح ذلك المصطلح، نظرنا في كلامهم نظر
مستوعبٍ لمعناه (أولًا)، ثم وزنا به ما توصلنا إليه من تطبيقاتهم العملية. فإن اتفق استنباطنا من تطبيقاتهم مع شرحهم أنفسهم لمصطلحهم، كان هذا دليل الفلاح والنجاح. أما إذا لم يتفق استنباطنا من تطبيقاتهم مع شرحهم لمص طلحهم، فالخطأ قطعًا من استنباطنا، لا من تطبيقاتهم، ولا من شرحهم. والواجب حينها تحديد وجوه الاتفاق ووجوه الافتراق بين استنباطنا وشرحهم لمصطلحهم، لتعيين سبب الخطأ في الاستنباط، ومحاولة استدراكه وإعادة تصويبه.
هذا هو منهج العمل في هذه الخطوة إن أتيح لنا القيام بها، لأن أقوال أهل الاصطلاح في شرح مصطلحهم ليست متوفرةً توفرًا يغطي جميع مصطلحاتهم، ولا المتوفر منها قريب التناول دائمًا، فليس من السهل الوقوف عليه. إلا ما حواه كتاب (معرفة علوم الحديث) للحاكم فإنه ثروة من هذه الناحية، وكذا ما نقله الخطيب البغدادي عن أهل الاصطلاح في كتابه (الكفاية) . لكن تبقى أقوال أخرى لأهل الاصطلاح في كتابه (الكفاية) . لكن تبقى أقوال أخرى لأهل الاصطلاح في غير مظانها، ومنتشرة في كتب (العلل) و(الجرح والتعديل)، و(السنن)، وغيرها من مصنفات الحديث النبوي.
قد ذكرنا بعضًا من مظان كلام أهل الاصطلاح في شرح مصطلحهم، عندما أرخنا لعلوم الحديث (١)، وعندما تكلمنا عن

(١) انظر (ص ٤٨، ٥٨- ٥٩، ٦٣) .

1 / 258