249

Al-manhaj al-muqtarah li-fahm al-muṣṭalaḥ

المنهج المقترح لفهم المصطلح

Publisher

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

الرياض

الأول: أن الحاكم ذكر أن المتفرد بالشاذ ثقة، وأما الخليلي فالشاذ عنده ما تفرد به ثقة أو غير ثقة. وهذا إنما ظنناه اختلافًا بين الحاكم والخليلي (١) بتسليط معايير الحدود المنطقية على كلام الحاكم، باعتبار أن ما ذكره من شرحه للشاذ تعريفًا جامعًا منعًا. لكن لو عاملناه على غير ذلك، وأخذنا بمنطوقه دون مفهومه، لعرفنا أن الحاكم إنما ذكر أدق نوعي الشاذ، وأشدهما خفاءً، وأحوجهما إلى البيان.
والدليل القاطع بأن الحاكم لا يعارض في تسمية تفرد غير الثقة بالشاذ، هو تصرفه وتطبيقه. ففي (المستدرك) أخرج حديثًا من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي (ت ٢١٨هـ)، وهو كذاب (٢)، يرويه هذا من طريق جميع بن عمير التيمي الكوفي وهو مختلف فيه (٣)، قال عنه الحافظ في (التقريب): «صدوق يخطىء ويتشيع» (٤) . ثم قال الحاكم عقب هذا الإسناد: «هذا حديث شاذ، والحمل فيه على جميع بن عمير، وبعده إسحاق بن بشر» (٥) . فتعقبه الذهبي بقوله في (تلخيص المستدرك): «فلم يورد الموضوع هنا؟!!» (٦) .
فهذا تصرف قاطع على أن الحاكم يسمي تفرد غير الثقة شاذًا، كما يسميه به الخليلي أيضًا.

(١) انظ علوم الحديث لابن الصلاح (٧٦- ٧٧)، والنكت لابن حجر (٢/٦٥٢- ٦٥٣)، وفتح المغيث للسخاوي (١/٢٣١- ٢٣٢)، وتدريب الراوي للسيوطي (١/٢٠٥) .
(٢) انظر لسان الميزان لابن حجر (١/ ٣٥٥- ٣٥٨) .
(٣) انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (٢/١١١- ١١٢) .
(٤) التقريب (رقم٩٦٧) .
(٥) المستدرك للحاكم (٣/ ٥) .
(٦) تلخيص المستدرك للذهبي: في حاشية المستدرك، الموضوع السابق.

1 / 264