288

Al-Balāgha al-ṣāfiya fī al-maʿānī waʾl-bayān waʾl-badīʿ

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث القاهرة

Edition

سنة ٢٠٠٦ م

Publisher Location

مصر

Regions
Egypt
وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشرن على رماحٍ من زبرجد
ومن هذا اللون من التشبيه قول الصنوبري، يصف الخمر في الكأس:
كأن الحباب المستدير برأسها ... كواكب در حشوهن عقيق
فقد شبه هيئة الفقاقيع الطافية على الكأس بهيئة كواكب من الدر منثورة في سماء من العقيق، وتلك صورة لا تدرك بالحس الظاهر، لعدم وجودها، وإنما تدرك مادتها وهي الكواكب والدر والسماء والعقيق.
ومنه قول الشاعر:
كلنا باسط اليد ... ... نحو نيلوفر ندى
كدبابيس عسجد ... ... قضبها من زبرجد
فقد شبه الشاعر هيئة نبات النيلوفر بهيئة دبابيس مصنوعة من عجد، عيدانها مصنوعة من الزبرجد، وتلك صورة خيالية لا وجود لها، فالمشبه به خيالي لا يدرك بالحس، وإنما تدرك مادته، وهي: الدبابيس، والعسجد، والقضيب والزبرجد.
وقول أبي الغنائم الحمصي:
خود كأن بنائها ... ... في خضرة النقش المزود
سمك من البلور في ... ... شبك تكون من زبرجد
فقد شبه الشاعر هيئة بنان الحسنا وما بها من نقش منسق أخصر بهيئة سمك مصنوع من البلور داخل شباك مصنوعة من الزبرجد، وما من شك في أن صورة المشبه به خيالية لا تدرك بالحس الظاهر لعدم تحققها خارج الأعيان، وإنما تدرك مادتها وهي: السمك، والبلور، والشبك، والزبرجد.
فالمشبه به هنا خيالي، ولكنه لما كانت مادته مدركة بالحس الظاهر الحق بالحسي.

1 / 288