الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنه قال: لا يصح التوكل ولا يتصور من فيلسوف (١)، ولا من القدرية النفاة، القائلين: بأنه يكون في ملكه ما لا يشاء، ولا يستقيم أيضا من الجهمية النفاة لصفات الرب ﷻ، ولا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات (٢).
٤ - أنه إذا انتفت صفة الكمال عن الله لزم أن يكون متصفًا بصفات النقص، فإن كل موجود في الخارج لابد له من صفة فإذا انتفت عنه صفات الكمال لزم أن يكون متصفًا بصفات النقص، وبهذا ينعكس الأمر على هؤلاء النفاة ويقعون في شر مما فروا منه (٣).
٥ - القول بأن إثبات العلم والقدرة والإرادة مستلزم لتعدد الصفات، وهذا تركيب ممتنع، وقد انطلقوا من شبهة التركيب (٤)، وعطلوا الله ﷿ عن صفاته جميعًا.
٦ - أثبتوا لله صفة واحدة وهي القِدم لما كانت أخص وصف لله ﷿، لا يشاركه فيها غيره، من أجل هذا كان العالم بكل ما فيه من أجسام محدثًا (٥)، وذلك أنهم أقاموا دليلهم لإثبات وجود الله ﷿ على حجة الأعراض وحدوث الأجسام، فقالوا بحدوث الأجسام، لملازمتها للأعراض، أو بعضها، كالحركة والسكون، والاجتماع والافتراق؛ فهي إذًا حادثة، والله ﷿ ليس بجسم -وقد نقل غير واحد إجماعهم على ذلك- إذًا فهو ليس بحادث، وجوده ﷿ قديم (٦).
(١) وتفسير هذه الجملة بما حاصله: أنه كيف يتوكل الفيلسوف على الله وهو يظن أنه لا يسمعه ولا يبصره ولا يعلم جزئيات حياته فكيف يعتمد على مثل هذا الرب! ! .
(٢) ينظر: مدارج السالكين (٢/ ١٢٣)، طريق الهجرتين (ص ٤٢٣).
(٣) ينظر: فتح رب البرية بتلخيص الحموية، شرح ابن عثيمين (ص ٨٨).
(٤) هذه الشبهة فلسفية في أصلها، تلقفها المعتزلة عنهم، لكن المعتزلة لم يشاركوا الفلاسفة إلا في القول بنفي نوع واحد من أنواع التراكيب الخمسة التي قال بها الفلاسفة، فقد ذهب الفلاسفة إلى أن التركيب خمسة أنواع:
تركيب الموجود من الوجود والماهية ٢ - تركيب الحقيقة من الجنس والفصل. ٣ - تركيب الموجود من الذات والصفات. ٤ - تركيب الجسم من الجواهر المنفردة. ٥ - تركيب الجسم من المادة والصورة.
ينظر: الأصول التي بني عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات، أ. د. عبد القادر عطا صوفي (٣/ ١٦٣ - ٢٠١).
(٥) ينظر: شرح الأصول الخمسة (ص ١٣٠ - ١٣١).
(٦) ينظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٢٣٥)، منهاج السنة (٣/ ٣٦١)، ودرء التعارض (١/ ٣٠٥).