298

Al-āyāt al-Qurʾāniyya al-wārida fī al-radd ʿalā al-bidaʿ al-mutaqābila dirāsa ʿaqdiyya

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

لذا فهذه الآية شاهدة على طريقة أهل السنة ومنهجهم العام في باب الصفات، وذلك من جهة الجمع بين النفي والإثبات، فإن "الجمع بين النفي والإثبات في باب الصفات هو حقيقة التوحيد فيه؛ وذلك لأن التوحيد مصدر: وحَّد يوحِّد، ولا يمكن صدق حقيقته إلا بنفي وإثبات؛ لأن الاقتصار على النفي المحض تعطيل محض، والاقتصار على الإثبات المحض لا يمنع المشاركة" (١).
"فأهل السنة والجماعة في الإسلام؛ كأهل الإسلام في أهل الملل، فهم وسط في باب صفات الله ﷿ بين أهل الجحد والتعطيل، وبين أهل التشبيه والتمثيل، يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسُله، من غير تعطيل، ولا تمثيل، إثباتًا لصفات الكمال، وتنزيهًا له عن أن يكون فيها أندادٌ وأمثال، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ردٌّ على الممثلة، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ رد على المعطلة" (٢).

(١) تقريب التدمرية، لابن عثيمين (ص ١٨).
(٢) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (١/ ٥٣).

1 / 298