345

Kashf al-asrār ʿan al-qawl al-talīd fīmā laḥiqa masʾalat al-ḥijāb min taḥrīf wa-tabdīl wa-taṣḥīf

كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

Publisher

بدون

تخاطب المرأة زوجها، ثم جاء الأمر بقرارهن في البيوت وأن لا يخرجن إلا لحاجة، وأن لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأن يقمن الصلاة ويؤتين الزكاة ويطعن الله ورسوله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وأن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة، وغير ذلك حتى نزلت أول الآيات في شأن الحجاب بداية من منع الدخول عليهن وسؤالهن من وراء حجاب، وحتى الأمر لهن ولبنات رسول الله ﷺ ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن إذا خرجن من بيوتهن أو خاطبن الرجال بدون حائط أو ساتر.
وقال ابن كثير: (هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي ﷺ ونساءُ الأمة تبع لهن في ذلك، فقال تعالى مخاطبًا لنساء النبي ﷺ بأنهن إذا اتقين الله ﷿ كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة) انتهى.
موقف الصحابة من آيات الحجاب وأمهات المؤمنين:
وبعد هذا التمهيد الذي سبق ثم ما تلاه من أمر أمهات المؤمنين بالحجاب من أبنائهن كبقية النساء الأجنبيات، تأكد للصحابة حينئذ أن أمومتهن التي ذكرها الله ﷿ في بداية الآيات هي كما كانت قبل الحجاب أمومة تشريف وتوقير واحترام، فقد كن قبل الحجاب يجوز الزواج ببناتهن وأخواتهن ثم لما حُجبن أراد سبحانه أن يؤكد بقاء حكم معنى أمومتهن وأنها لم تتغير بحجبهن من أبنائهن فأنزل بعدها آيات تحريم النكاح بهن بعد رسول الله ﷺ، كما يحرم النكاح بالأمهات وذوات المحارم، وأما فيما سوى ذلك فكما الأجنبيات كما نصت عليه

1 / 354