Al-Tafsīr al-mawḍūʿī 2 - Jāmiʿat al-Madīna
التفسير الموضوعي ٢ - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
Genres
•thematic exegesis
Regions
Malaysia
ومن قبل ابن منظوم وصاحب (القاموس) يجمع ابن فارس في معجم (مقاييس اللغة) معاني هذه الكلمات، فيقول في الصفح ما خلاصته: الصاد والفاء والحاء أصل صحيح مضطرد يدل على عَرْض وعِرَض، ويسوق في ذلك بعض ما ورد في اللغة ثم يقول: ومن الباب المصافحة باليد، كأنه ألصق يده بصفحة يد ذاك، ويقول: فأما قولهم صفح عنه، وذلك إعراضه عن ذنبه فهو من الباب؛ لأنه إذا أعرض عنه فكأنه قد ولَّاه صفحته، ويقول في بيان المعنى العفو: العين والفاء والحرف المعتل أصلان يدل أحدهما على ترك الشيء، والآخر على طلبه، ثم يرجع إليه فروع كثيرة لا تتفاوت في المعنى.
فالأول: العفو عفو الله تعالى عن خلقه، وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم، فضلًا منه، قال الخليل: وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه، والأصل الآخر الذي معناه الطلب قول الخليل: إن العفاة طلاب المعروف.
وأخيرًا يأتي حديث صاحب (معجمي المفردات) في بيان معاني هذه الكلمات فيقول: صفح الشيء عرضه وجانبه كصفحة الوجه وصفحة السيف، وصفحة الحجر والصفح ترك التثريب وهو أبلغ من العفو، ولذلك قال: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح، قال: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾، ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾، وصفحت عنه: أوليته مني صفحة جميلة معرضًا عن ذنبه، أو لقيته صفحته متجافيًا عنه، أو تجاوزت الصفحة التي أثبتُّ فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها من قولك: تصفَّحت الكتاب إلى آخر ما قال.
ومما قال في معنى العفو: العفو القصد لتناول الشيء، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه صارفًا عنه، وقوله في الدعاء «أسألك العفو والعافية» أي: أسأل ترك العقوبة والسلامة، هذا أيها الأبناء هو بعض ما ورد في كُتب اللغة.
1 / 30