224

Hādhihi akhlāqunā ḥīna nakūnu muʾminīn ḥaqqan

هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

Publisher

دار طيبة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقد رأينا في واقعنا أناسًا خاصموا وفجروا وقاطعوا وهجروا .. بتحريض بطانة حركت الغضب للذات، وأبدت الحرص على صاحبها، والهيام فيه، أكثر من عصبيته لنفسهن فاستعظم الرجل نفسه، وهوى في شباك وساوس شياطين الإنس، فعادى الناس وشاتمهم مع ما يعرف من صلاحه الشخصي.
فالجليس الصالح كحامل المسكن وقد تكون الريح الطيبة التي تجدها منه كلمة حق صريحة، فيجب أن تلقى منك تجاوبًا وتقديرًا؛ لأن مبعثها الإخلاص للحق، ومن شواهد ذلك أن عبادة بن الصامت حدث بحديث استنكره معاوية؛ لأنه لم يسمعه من رسول الله ﷺ، فقال عبادة: (لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية) (١).
ومن ثمرات البطانة الصالحة: المشورة بالرشد والسداد للرأي؛ لأن الأصل في المستشار الأمانة، والإشارة بالأصلح، لقوله ﷺ: «المستشار مؤتمن» (٢)، وفي الحديث: «مَن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه» (٣)، فانظر فيمن وثقت، وبمن استرشدت، فكل امرئ يحشر مع بطانته المختارة، لأن «المرء مع من أحب» (٤) - كما أخبر

(١) صحيح مسلم - كتاب المساقاة - باب الربا - الحديث ٨٠ (شرح النووي ١١/ ١٤).
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي - وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول ١١/ ٥٦٢ الحديث ٩١٧٢).
(٣) مسند أحمد ٢/ ٣٢١ واللفظ له، ورواه أبو داود بإسناد حسن (جامع الأصول ١١/ ٥٦٢).
(٤) أخرجه البخاري ومسلم (جامع الأصول ٦/ ٥٥٨ الحديث ٤٧٨٧).

1 / 262