موقفهم من الصحابة، رضوان الله عليهم:
إن الأباضية يوالون أبا بكر وعمر ﵄ أما الأول فقد كان: "عاملا بما جاءت به النبوة، تابعا لأوامرها، قائما بما قامت به الأمة، محافظا لسيرتها، وبذلك لم يفقد من النبي ﵊ إلا شخصه الكريم ونزول الوحي بعده١. ومات والأمة الإسلامية كلمة واحدة راضية عنه عند موته"٢.
أما عمر بن الخطاب ﵁ فقد: "سار مسيرة صاحبه وأعطى القوس باريها وأجرى الأمور مجاريها"١ حتى مات شهيدا مبكيا عليه مأسوفا على مآثره وعلى سيرته المرضية وأيامه الزاهية البهية٣.
أما عثمان ﵁ فليس له عندهم مثل منزلة صاحبيه ﵄ ونذكر هنا ما يتعلق به ﵁ من رسالة بعث بها إمامهم عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان قال فيها: "فولوا عثمان فعمل ما شاء الله بما يعرف أهل الإسلام، حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض ما شاء الله، ثم أحدث أمورا لم يعمل بها صاحباه قبله وعهد الناس بنبيهم حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه فكلموه وذكروه بكتاب الله وسنة من كان قبله من المؤمنين، فشق عليه أن ذكروه بآيات الله "!! " وأخذهم بالجبروت وضرب منهم من شاء وسجن ونفى"٤، وقال أحد معاصريهم: "فإن كان عثمان على حق فالخارجون عليه المحاربون له ضالون بذلك تجب منهم البراءة، فما لكم تقولون: ﵃، وهم خارجون على إمام الحق وإن كان عثمان ظالما وخرجوا عليه لظلمه، فمن الواجب القيام على الظالم حتى يرجع عن ظلمه" إلى أن قال: "أما كون عثمان أمير المؤمنين وكل ما يفعله أمير المؤمنين من الحق والباطل
١ طلقات المعهد الرياضي: سالم بن حمود بن شامس ص٧٣.
٢ مختصر تاريخ الأباضية ص١٥.
٣ مختصر تاريخ الأباضية ص١٦.
٤ المرجع السابق ص٢١.