319

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

قال في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ١:
"استدل المعتزلة والفخر بالآية على أن الأشياء قبل ورود الشرع على الحل إن كانت نافعة، وعليه كثير من الشافعية والحنفية ولا تحتمل الآية أن اللام للضرر، مثل: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ ولا دليل على أن المراد بالآية الإباحة على شرط نزول الوحي بها، وقيل: إنها قبل الشرع على الحظر، وقيل بالوقف، والأول أولى"٢.
وأفاض في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ٣ الآية، فمما قال: "وائتوا بهما تامين بشروطهما وأركانهما ولا تكدروهما بشيء، والأمر فيهما واجبان ذاتا وتماما"٤.
ثم رد على من قال: إن العمرة ليست واجبة، أما الإحصار في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ فقال: "أي: منعتم عن الإتمام بعدو أو مرض أو غيرهما كضياع نفقة"، ثم قال: "هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة، ويدل له قوله ﷺ: "لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس" وهو عموم. قال عروة: كل شيء حبس المحرم فهو إحصار، وروي عن بعض الصحابة: من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، وأهل عمر بن سعيد بعمرة فلسع فقال ابن مسعود: ابعثوا بالهدي واجعلوا بينكم وبينه يوم أمارة، فإذا كان ذلك فليحل، وخص مالك والشافعي الحكم بحصر العدو لقوله: ﴿فَإِن أَمِنْتُمْ﴾ وقول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو ويعترض بالحديث المرفوع قبل هذا، وليس ضعيفا، قيل: لأنه روي من طرق مختلفة، وأن شرط الحاج محلي حيث حبست فلا هدي عليه أن حبس بعدو أو غيره لقوله ﷺ لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب: "حجي

١ سورة البقرة: من الآية ٢٩.
٢ تيسير التفسير ج١ ص٤٦.
٣ سورة البقرة: من الآية ١٩٦.
٤ تيسير التفسير ج١ ص٢٨٧.

1 / 327