النبي ﷺ حين صعد أحدا فرجف، فقال ﵊: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" ١.
هذا من ناحية عثمان ﵁ أما ما قال في علي ﵁ فمنه ما قد مر بنا من وصفه للخوارج بأنهم: "الذين خرجوا عن ضلالة علي"٢، وقال في موضع آخر معرضا بعلي، ﵁: "وأيضا الباغي من يرى التحكيم فيما كان لله فيه حكم، والسافك دماء من لم يتبعه على هذه الزلة"٣.
وعند استدلال علي ﵁ بحديث سمعه من الرسول ﷺ قال: "يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ... " إلخ الحديث. علق الشيخ أطفيش على هذا الاستدلال قائلا: "فترى علي بن أبي طالب وهو خصم يتأول الحديث فيمن خاصموه، أعني غلبوه في الخصومة فخصموه، والحمد لله رب العالمين وهو مدع ويأتيك ما يبطل هذه الدعوى، ولا يخفي بطلانها"٤.
وقال في بعض الأحاديث في فضل آل محمد: "وذلك كله صحيح الرواية، لكن المراد بآله: آله الذين لم يبدلوا، فخرج علي ونحوه ممن بدل فإنه قتل من قال ﷺ: "لا يدخل قاتله الجنة" ٥.
وهكذا بعد عثمان وعلي ﵄ سلك الأباضية في بقية الصحابة، فجعلوا القياس من بعدهما التحكيم، فمن رضي بالتحكيم فهو مبطل وذموه، وصرح بهذا الشيخ أطفيش في تأويله لقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ ٦.
١ المرجع السابق: ج٤ ص٢٠٤.
٢ هميان الزاد: ج١ ص١٩٥.
٣ المرجع السابق: ج٩ ص١٨٣ و١٨٤.
٤ المرجع السابق: ج٤ ص١٨٥.
٥ هميان الزاد: ج١٢ ص٢٢٧.
٦ سورة آل عمران: من الآية ١٠٥.