367

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

عن حدود الضبط والتقييد، وكثيرا ما يختلط فيها الخيال بالحقيقة والحق بالباطل، وإذا تجردت من ذلك فقلما يظهر منها مراد القائل، وإذا ظهر فقد يكون من الكفريات الفاحشة التي نستبعد صدورها من العلماء والمتصوفة، بل من صادقي عامة المسلمين ... فالأحرى بالفطن العاقل أن ينأى بنفسه عن هذه المزالق وأن يفر بدينه من هذه الشبهات، وأمامه في الكتاب والسنة وشروحهما على قوانين الشريعة واللغة رياض وجنات: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ "١.

١ مناهل العرفان: عبد العظيم الزرقاني ج١ ص٥٥٧ و٥٥٨ باختصار.
شروط قبول التفسير الإشاري:
ثم إن العلماء الذين قبلوا هذا النوع من التفسير وضعوا له شروطا أربعة هي:
١- ألا يتنافى وظاهر النظم القرآني الكريم.
٢- أن يكون له شاهد شرعي يؤيده.
٣- ألا يكون له معارض شرعي أو عقلي.
٤- أن لا يدعي أن التفسير الإشاري هو المراد وحده دون الظاهر، بل لا بد من الاعتراف والتسليم بالمعنى الظاهر أولا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر، ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب"١.
ثم إن المراد بالقبول هنا عدم رفضه لا وجوب اتباعه والأخذ به. أما عدم رفضه فلعدم منافاته لظاهر القرآن ولوجود الشاهد الذي يعضده من الشرع وكل ما كان كذلك لا يرفض. أما عدم وجوب الأخذ به فلأن النص القرآني لم يوضع للدلالة عليه، بل هو من قبيل الوجدانيات التي لا تقوم على دليل ولا تستند إلى برهان، والتي لا تنضبط بلغة ولا تتقيد بقانون.

١ الإحياء: الغزالي، ج١ ص٢٩٨؛ الإتقان: السيوطي، ج٢ ص١٨٥.

1 / 374