327

Tuhfat al-fuqahāʾ

تحفة الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت

وَلَا يجوز صَوْمه الْيَوْم الثَّانِي وَإِن أمسك لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ النِّيَّة لِأَن الْمَجْنُون لَيْسَ من أهل النِّيَّة
فَأَما الْبلُوغ فَشرط الْوُجُوب وَلَيْسَ بِشَرْط الْأَدَاء
وعَلى هَذَا لَا يجب الصَّوْم على الصَّبِي لِأَن فِي وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ وَمُدَّة الصِّبَا مُدَّة طَوِيلَة إِيقَاعه فِي الْحَرج
وَإِذا كَانَ عَاقِلا يَصح مِنْهُ الصَّوْم لِأَنَّهُ من أهل النِّيَّة وَالِاخْتِيَار حَتَّى صَحَّ مِنْهُ الْإِسْلَام لَكِن لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم لِأَن الشَّرْع أسقط حُقُوقه عَنهُ نظرا لَهُ لقُصُور عقله
وَأما ركن الصَّوْم فَهُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ أَبَاحَ هَذِه الْجُمْلَة فِي اللَّيَالِي ثمَّ أَمر بالإمساك عَن هَذِه الْجُمْلَة فِي النَّهَار فَمَتَى وجد الرُّكْن مَعَ وجود مَا ذكرنَا من الشَّرَائِط من الْأَهْلِيَّة وَالْوَقْت وَغير ذَلِك يكون صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ عبَادَة الله تَعَالَى
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول من شرع فِي الصَّوْم فِي وقته وَنوى الْإِمْسَاك لله تَعَالَى انْعَقَد فعله صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام وَيحرم عَلَيْهِ الْإِفْطَار سَوَاء كَانَ فِي صَوْم الْفَرْض أَو فِي التَّطَوُّع لِأَنَّهُ إبِْطَال الْعَمَل لله تَعَالَى وَأَنه مَنْهِيّ عَنهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾

1 / 351