342

Tuhfat al-fuqahāʾ

تحفة الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت

لما قُلْنَا لَكِن لَو تسحر لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن بَقَاء اللَّيْل أصل وَهُوَ ثَابت بغالب الرَّأْي وَإِنَّمَا الشَّك وَالِاحْتِمَال فِي طُلُوع الْفجْر فَلَا يجب الْقَضَاء بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَال
وَلَو أَن أَكثر رَأْيه أَن الْفجْر طالع فَأكل عَن الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يلْزمه الْقَضَاء
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن الأَصْل هُوَ اللَّيْل فَلَا ينْقل عَنهُ إِلَّا بِيَقِين
وَالصَّحِيح هُوَ الأول لِأَن غَالب الرَّأْي دَلِيل وَاجِب الْعَمَل بِهِ
وَلَو كَانَ غَالب ظَنّه أَن الشَّمْس قد غربت لَا يَسعهُ أَن يفْطر لاحْتِمَال أَن الشَّمْس لم تغرب وَلَو أفطر لَا قَضَاء عَلَيْهِ لِأَن الْغَالِب فِي حق الْعَمَل بِمَنْزِلَة الْمُتَيَقن
وَلَو كَانَ غَالب ظَنّه أَن الشَّمْس لم تغرب ثمَّ أفطر كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء لِأَن بَقَاء النَّهَار أصل وَالِاحْتِمَال فِي الْغُرُوب وَلَكِن لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ خلافًا لما قَالَ بعض الْفُقَهَاء أَنه تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ مُتَيَقن بِالنَّهَارِ
وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا لِأَن احْتِمَال الْغُرُوب قَائِم وَإنَّهُ يَكْفِي شُبْهَة
وَلَا بَأْس بِأَن يكتحل الصَّائِم بالإثمد وَغَيره وَإِن وجد طعم ذَلِك فِي حلقه لَا يفطره خلافًا لِابْنِ أبي ليلى
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﵇ خرج فِي رَمَضَان وَعَيناهُ مملوءتان كحلا كحلته أم سَلمَة
وَلِأَن الْعين لَا منفذ بهَا إِلَى الْجوف وَمَا يجد فِي حلقه فَذَلِك أَثَره لَا عينه
وَيكرهُ إِدْخَال شَيْء مطعوم فِي الْغم للذوق أَو ليمضغه لصبي لَهُ لِأَنَّهُ رُبمَا يصل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شَيْء فيفطره وَلَكِن لَا يفْسد صَوْمه إِلَّا أَن

1 / 366