ونحو ذلك (١). وإنما سمي «نِسْبِيًّا»، لأن العلو فيه إضافي لا حقيقي.
وللإسناد العالي النسبي صور كثيرة، أشهرها أن تاتي لحديث رواه " البخاري " مثلًا، فترويه باسنادك إلى شيخ البخاري، أو شيخ شيخه، وهكذا، ويكون رجال إسنادك في الحديث أقل عددًا مما لو رويته من طريق البخاري (٢).
وقد جعل ابن حجر الإسناد العالي النسبي على أربعة أنواع: الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة.
فالموافقة هي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه. مثاله أن يروي البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، فترويه بإسناد آخر عن قتيبة، بعدد أقل مما لو رويته من طريق البخاري عنه (٣).
والبدل هو الوصول إلى شيخ شيخه من غير طريقه أيضًا. ومثاله أن يقع لك الإسناد السابق بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة (٤).
والمساواة هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين، ومثاله - كما قال ابن حجر - أن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ﷺ، بيننا فيه وبين النبي ﷺ أحدعشر نفسًا فنساوي
(١) " التدريب ": ص ١٨٥.
(٢) قارن بـ " الباعث الحثيث ": ص ١٨٢.
(٣) " شرح النخبة ": ص ٢١.
(٤) قارن " شرح النخبة ": ص ٣١ بـ " التدريب ": ص ١٨٥.