358

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

الأنبياء، من وسائل الشرك؛ فلهذا نهى النبي عن هذا، ولعن ﵊ من فعله.
ولهذا في الحديث الثاني لما كان في مرضه ﵊ جعل يقول: ««لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (١)، يحذر ما صنعوا. وهو في مرض موته، خوفًا على أمته أن تقع فيما وقعت به أولئك الأشرار، ومع هذا التحذير واللعن، وقع كثير من الناس في هذا البلاء، وبنوا على القبور، واتخذوا عليها المساجد، كما يوجد في دول كثيرة، حتى عُبدت من دون اللَّه، وصارت أوثانًا تُعبد من دون اللَّه، نعوذ باللَّه من ذلك.
فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ذلك، وأن يزيلوا ما على القبور من المساجد، أو أن يتركوها ضاحية شامسة تحت السماء، ليس عليها بناء، كما كانت في عهد النبي ﷺ في البقيع وغيره، هكذا؛ لأن البناء عليها، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، كل هذا من وسائل الشرك، ومن وسائل عبادتها من دون اللَّه ﷿، كما وقع ذلك في دول كثيرة، وفي جهات كثيرة عظموا القبور، وبنوا عليها المساجد، وجصَّصُوها، وزخرفوها، فعُبدت من دون اللَّه ﷿، وصارت أوثانًا تُعبد من دون اللَّه، نسأل اللَّه السلامة.
والحديث الثالث يقول ﵊: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ

(١) رواه البخاري، برقم ١٣٣٠، ومسلم، برقم ٥٣٠، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٧٣.

1 / 359