365

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

يهود ونصارى، فأمره أن يبدأهم بالتوحيد قبل كل شيء، فيدعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، عن إيمان وصدق، وأن محمدًا رسول اللَّه، عن إيمان وصدق، فإذا فعلوا ذلك، طُلب منهم أن يصلوا؛ ولهذا ذكر أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، وفي اللفظ الآخر: «فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه» (١)، وفي اللفظ الآخر: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اللَّه» (٢)،
وفي اللفظ الآخر: ﴿فادعهم إلى أن يوحِّدوا اللَّه» (٣).
فهي ألفاظ متقاربة المعنى، يفسِّر بعضها بعضًا، والمعنى: أنه يدعوهم إلى توحيد اللَّه، والإخلاص له، وهو معنى لا إله إلا اللَّه، ويدعوهم إلى الإيمان بالرسول ﷺ، الذي بعثه اللَّه رحمةً للعالمين؛ لأنه أُرسل إلى جميع الناس الثقلين: الجن، والإنس، وأن عليهم متابعته، واتّباعه، والاستقامة على ما جاء به، فإذا آمنوا بهذا وصدقوا، والتزموا بتوحيد اللَّه، والإيمان بالرسول

(١) البخاري، برقم ٤٣٤٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٧٦.
(٢) البخاري، برقم ١٤٥٨، ومسلم، برقم ٣١ - (١٩)، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٧٦ ..
(٣) البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد اللَّه ﵎، برقم ٧٣٧٢، ولفظه: «عن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ».

1 / 366