369

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

فيها زكاة، وهذا من رحمة اللَّه؛ لأن ما كان أقل قد يحتاج الإنسان صاحب الحراثة لأكله، وحاجاته، وليس فيه سعة للزكاة، فإذا بلغ خمسة أوسق ثلاثمائة صاع صار محلًاّ للزكاة، كل ما زاد، هكذا سواء كان حنطة، أو شعيرًا، أو ذرة، أو غير ذلك بعد التصفية، بعدما يدوسهُ، ويصفِّيه يخرج زكاته للفقراء، والمساكين، ومن في حكمهم، وهذا من رحمة للَّه بعباده: أن جعل في أموال أغنيائهم سدًا لحاجة فقرائهم، وهذا يوجب التعاون لدى الجميع، والعطف من غنيهم على فقيرهم، وهو مما يسبب المحبة بينهم، وهذا يعطف على أخيه بالزكاة، ويسد حاجته، فالمُعْطى يجد في ذلك أثرًا في قلبه، ومحبة المعطي، وتقديرًا لإحسانه إليه، فالزكاة فيها مواساة، وفيها تعاون، وفيها إزالة للشحناء، والضغائن، وفيها التحبب إلى الفقراء، وبهذا يكون المجتمع مجتمعًا متعاونًا بين غنيه وفقيره، بسبب عطف الغني على الفقير، وإحسانه إليه.
١٧٨ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (١).
وفي لفظٍ «إلاَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» (٢).

(١) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، برقم ١٤٦٣، وباب ليس على المسلم في عبده صدقة، برقم ١٤٦٤، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، برقم ٩٨٢، واللفظ له.
(٢) لم أجد هذا للفظ في الصحيحين، وإنما الذي عند مسلم دون البخاري: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر»، مسلم، برقم ١٠ - (٩٨٢)، وأما اللفظ الذي ذكره المصنف ﵀ فرواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب صدقة الرقيق، برقم ١٥٩٤، وأخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ١١٧، برقم ٧٦٥٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،
١ - / ٣٠١، برقم ١٤٢٠.

1 / 370