349

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

المعتزلة ومن وافقهم١.
ويقول الخياط -وهو من مصنفي المعتزلة- عن إثبات المعتزلة لعلم الله بأفعال العباد: "إن المعتزلة لم ينكروا العلم الأزلي؛ فالله تعالى عندهم لم يزل عالمًا بكل ما يكون من أفعال خلقه، ولا تخفى عليه خافية، ولم يزل عالمًا من يؤمن ومن يكفر ومن يعصى"٢.
وإنما حصل النزاع والتفرق والاختلاف والضلال، في مرتبتي، خلق أفعال العباد، وكونها تقع بمشيئته وإرادته، وفي ما تفرع عنهما، وتعلق بهما من مسائل.
ولذلك سوف أقصر حديثي عن وسطية أهل السنة في هذا الباب، على هاتين المرتبتين لأهميتهما.

١ انظر: التدمرية ص٢٠٨، "بتحقيق محمد بن عوده السعوي، ط. الأولى ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م".
٢ انظر: الانتصار ص١١٨، "ط. دار الكتب المصرية ١٣٤٤ هـ ١٩٢٥ م"، اقتبسه عواد بن عبد الله المعتق في كتابه المعتزلة وأصولهم الخمسة ص١٧٠، "ط. الأولى ١٤٠٩، نشر: دار العاصمة".
ولم أقف على هذا النص في طبعة الانتصار التي بين يدي بتحقيق ألبير نصر نادر.
أولًا: وسطيتهم في خلق أفعال العباد
هذه المسألة من أهم وأخطر مسائل القدر، ولقد زلت فيها أقدام، وحارت عقول وأفهام؛ فقد اختلف الناس هل الأفعال والأعمال الصادرة عن العباد مخلوقة لله ﷿ مقدورة له، أم لا؟ وافترقوا في ذلك إلى طرفين وواسطة:
الطرف الأول "الجبرية":
سموا بذلك نسبة إلى الجبر لقولهم به في باب القدر.

1 / 374