356

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

منهما فيما عندها من خطأ.
فالجبرية:
محقون في قولهم: إن الله خالق أفعال العباد، ومخطئون في قولهم: إن العبد ليس بفاعل لأفعاله في الحقيقة؛ وإنما الفاعل هو الله.
والقدرية:
محقون في: إثباتهم قدرة العبد على أفعاله، وفعله لها ومسئوليته عنها.
ومخطئون في قولهم: إن العبد خالق أفعاله، وأن الله ليس بخالق لأفعال العبيد، فأثبتوا خالقين مع الله.
وأهل السنة:
قالوا بما مع الطائفتين من حق فقالوا: الله خالق أفعال العابد على الحقيقة؛ لأن العباد خلق له، وأفعال المخلوقين مخلوقة، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ ١، وقول النبي ﷺ: "إن الله يصنع كل صانع وصنعته" ٢، وقالوا: العبد فاعل لفعله حقيقة، وقادر عليه بإقدار الله له عليه، والله أثبت للعبيد فعلًا فقال: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ ٣، وقال: ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون﴾ ٤ ونحو ذلك، وردوا ما مع الطائفتين من باطل.

١ سورة الصافات آية ٩٦.
٢ تقدم تخريجه: انظر: ص٣٣٦.
٣ سورة البقرة آية ١٩٧.
٤ سورة هود آية ٣٦.

1 / 381