الإرادة، وكذلك الرضا، والرب تعالى يحب الكفر، ويرضاه كفرًا معاقبًا عليه"١؛ فأثبت أن المحبة هي الإرادة.
٣- وقال أهل السنة:
ليس معنى إرادة الله ومشيئته هو معنى محبته ورضاه؛ بل بينهما فرق لا بد من التنبه له.
فإن الإرادة في كتاب الله نوعان:
١- إرادة شرعية أمرية دينية:
وهي التي تتضمن معنى المحبة والرضى، كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر﴾ ٢، وقوله: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٣.
٢- إرادة قدرية كونية خلقية:
وهي التي بمعنى المشيئة الشاملة لجميع الموجودات؛ وذلك مثل الإرادة في قوله ﷿: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد﴾ ٤، وقوله: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ ٥، وقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ٦.
١ الجويني: الإرشاد ٢٣٨- ٢٣٩.
٢ سورة البقرة آية ١٨٥.
٣ سورة النساء آية ٢٧، ٢٨.
٤ سورة البقرة آية ٢٥٣.
٥ سورة هود آية ٣٤.
٦ سورة الأنعام آية ١٢٥.