368

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

وعدهم الله جميعًا الجنة مع تفاوت الدرجات"١.
ومنها: ثناؤه عليهم أيضًا ووصفه لهم بالشدة على أعداء الله، والرحمة للمؤمنين وكثرة وحسن عبادتهم، وإخلاصهم فيها لله ﷿.
كما في قوله ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢.
وقد دلت هذه الآية على عظم قدر أصحاب رسول الله ﷺ، وعظم منزلتهم وفضلهم، وأن الكفار هم الذين يغيظهم ذلك، ويغصون به، ولذلك قال الإمام مالك ﵀: "من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته هذه الآية"٣، وذكره القرطبي ثم قال عقبه: "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله؛ فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين"٤.
وقالت عائشة ﵂ في قوله ﷿: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ "أصحاب رسول الله ﷺ أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم"٥.

١ الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٥٧، "ط. الأولى عام ١٤٠٨، نشر: دار الكتب العلمية - بيروت".
٢ سورة الفتح آية ٢٩.
٣ أبو نعيم/ الحلية ٦/ ٣٢٧، وذكره البغوي في معالم التنزيل ٤/ ٢٠٧.
٤ انظر الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٩٥.
٥ الحاكم: المستدرك ٢/ ٤٦٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. رواه ابن أبي عاصم في السنة ح ١٠٠٣، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

1 / 396