أنزل الله؛ فكانت بدعتهم لها مقدمتان:
الواحدة: أن من خالف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه فهو كافر.
والثانية: أن عثمان وعليًا ومن والاهما كانوا كذلك١.
ولأجل ذلك قالوا بكفرهم. وهذا جهل منهم بالقرآن ومعانيه، وإن كانوا من أكثر الناس قراءة له وتعبدًا، كما قال ﷺ: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" ٢.
وتكاد كتب الفرق والمقالات تجمع على قول الخوارج بتكفير علي وعثمان ﵄ ثم الحكمين ومن رضي بالتحكيم، وفيما يلي أورد جملًا من كلامهم في ذلك.
يقول الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه "مقالات الإسلاميين" -الذي يعد من أجمع ما كتب في بابه: "أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب ﵁ أن حكم وهم مختلفون: هل كفره شرك أم لا؟ "٣.
ويقول المقدسي "٣٥٥ هـ": "وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب ﵁ والتبرؤ من عثمان بن عفان ﵁"٤.
وقال الملطي "ت ٣٧٧ هـ": "ويتبرءون من عثمان وعلي، ويتولون أبا
١ ابن تيمية: الفرقان بين الحق والباطل ص ٢٢- ٢٣، ضمن مجموعة الرسائل الكبرى.
ط. محمد علي صبيح ١٣٨٥ هـ.
٢ خ: كتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن ٩/ ٩٩، ح ٥٠٥٨.
٣ انظر المقالات ١/ ١٦٧.
٤ البدء والتاريخ ٥/ ١٣٥.