378

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

والإزراء، ليس لهم على شيء منها دليل، إلا اتباع الظنون والأهواء.
وفي هذا المبحث سأبين أبرز مظاهر الغلو، والجفاء لديهم بإذن الله تعالى.
فأما جفاؤهم لأصحاب رسول الله ﷺ فأمر معروف لدى العامة والخاصة؛ فلم تنل فرقة ولا طائفة من مقام أصحاب رسول الله ﷺ ما نال هؤلاء القوم فقد جفوهم وعادوهم واتخذوهم غرضًا، يرمونهم بكل نقيصة، ويكيلون لهم من ألوان السباب والشتائم ما لا يصح أن يوجه مثله لعامة الناس فضلًا عن سادتهم وقادتهم وحواريي رسول الله ﷺ وأصهاره وأنصاره وحماة دينه، ونقله شريعته، ومن مظاهر هذا الجفاء والتقصير:
١- قولهم بتفضيل علي بن أبي طالب رض.;ي الله عنه على سائر الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ واستحقاقه للخلافة قبلهم، وأكيسهم أجاز خلافة الشيخين وتولاهما مع تفضيل علي، وهو قول الزيدية١ منهم، وهذا أدنى درجات الجفاء لدى القوم.
٢- سبهم وشتمهم أفاضل الصحابة ﵃:
فلا يكاد يخلو مصنف من مصنفاتهم من ذلك٢؛ بل يعقدون لذلك أبوابًا وفصولًا خاصة٣ يذكرون تحتها ما تغيض به قلوبهم وتفوه به ألسنتهم من

١ الزيدية: إحدى فرق الشيعة المشهورة، كما تقدم وعن مقالتهم في علي والخلفاء الثلاثة قبله ﵃ أجمعين راجع: الأشعري، المقالات ١/ ١٣٦- ١٣٧، والشهرستاني، الملل والنحل ١/ ١٥٤.
٢ انظر: إحسان إلهي ظهير: الشيعة وآل البيت ص ١٨٨، "ط. السابعة ١٤٠٤ هـ، نشر: إدارة ترجمان السنة -لاهور - باسكتان".
٣ كما فعل "العاملي" من مصنفيهم؛ فقال في كتاب الصراط المستقيم، باب في الطعن فيمن نقده بظلمه وعدوانه، عن كتاب الشيعة وآل البيت ص١٩١، وكما فعل عبد الله شبر، في كتاب حق اليقين ج ١/ ٣٠٨، "ط. الأولى ١٤٠٤ هـ، نشر: دار الأضواء - بيروت".

1 / 406