282

Maʿa al-Ithnā ʿAshariyya fī al-uṣūl waʾl-furūʿ

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Publisher

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Edition

السابعة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكتبة دار القرآن بمصر

٢.الإمام مقتدى به في جميع الشريعة، فلو كان غير معصوم لم نأمن في بعض أفعاله مما يدعونا إليه أن يكون قبيحًا، ويجب علينا موافقته من حيث وجب الاقتداء به، ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح، فإذا لم يجز ذلك عليه تعالى دل على أن من أوجب علينا الاقتداء به لا يصدر منه فعل القبيح ولا يكون كذلك إلا المعصوم.
٣.إذا ثبت لنا عصمته في الظاهر، فلابد من عصمته في الباطن، إذ لا يحسن من الحكيم تعالى أن يولى الإمامة - وهى منصب يقتضي التعظيم والتبجيل - من يجوز أن يكون مستحقا للعنة والبراءة في باطنه.
٤.لابد أن يكون معصوما قبل حال الإمامة لأنه لو لم يكن كذلك لأدى إلى التنفير عنه، وعدم الاطمئنان إليه (١) .
وهم يرون كذلك أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فيهما ما يؤيد اعتقادهم، فكريمة قوله تعالى: " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبرها جيدا (٢) .
" ومن ذلك مثل قوله تعالى " أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"
وجه الاستدلال العقلى من دليل الموعظة الحسنة أنه سبحانه أخبرهم بأن من يهدى إلى الحق أولى بالاتباع، ومن فعل الذنب لا يكون هاديًا إلى الحق حال معصيته ولا بفعله، أما حال معصيته فلا يقبل منه ولا تؤثر موعظته في القلوب، بل تنكر عليه، وذلك موجب لخلاف دعوته إلى الحق، وأما بفعله ففعله ذنب

(١) انظر تلخيص الشافى ص ٣١٨، وجوامع الكلم جـ ١ صفحات: ٧، ٨، ١٩، ٢٠.
(٢) انظر أصل الشيعة وأصولها ص ١٠٢.

1 / 285