292

Maʿa al-Ithnā ʿAshariyya fī al-uṣūl waʾl-furūʿ

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Publisher

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Edition

السابعة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكتبة دار القرآن بمصر

وفي سورة طه (١): " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى"
فهذه الآيات الكريمة تذكر أن آدم ﵁ قد أطاع الشيطان وعصى الله تعالى فغوى، وظلم نفسه. فلو كان معصومًا كالعصمة التي تدعى للأئمة ما فعل ذلك.
وكونه " إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة " (٢) يمكن أن يقال مثله عن أي إنسان، فكل إنسان معصوم إذن. وإنما يخطئ عندما يصرف عنه وجه العصمة! وليس الأمر كذلك! وإذا لم يكن ذلك ذنبا من آدم - كما قيل - فلم حاسبه الله تعالى وعاقبه ثم تاب عليه وهداه؟ ولم عد ذلك الذي فعله ظلمًا وخسرانًا وغيًا؟
يقول ابن تيمية: " من زعم أن الله ذم أحدا من البشر أو عاقبه على ما فعله، ولم يكن ذلك ذنبا، فقد قدح فيما أخبر الله به وما وجب له من حكمته وعدله ". (٣)
ويقول فخر الدين الرازى - وهو يدافع عن مبدأ عصمة الأنبياء - إن ما نسب لآدم ﵁ كان قبل النبوة. وأورد رأي أولئك الذين لم يجوزوا صدور المعصية عن الأنبياء قبل النبوة ولكنه لم يستطع أن يسلم بهذا الرأي، وانتهى ... إلى قوله بلزوم أن يكون اطلاق لفظ العصيان على آدم إنما كان لكونه تاركا للواجب (٤) .

(١) الآيتان: ١٢١، ١٢٢.
(٢) جوامع الكلم ١ / ٢٦.
(٣) جامع الرسائل ١ / ٢٧٥.
(٤) انظر عصمة الأنبياء ص ١٢ - ١٣.

1 / 295