299

Maʿa al-Ithnā ʿAshariyya fī al-uṣūl waʾl-furūʿ

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Publisher

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Edition

السابعة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكتبة دار القرآن بمصر

نخرج من كل هذا إلى أن عصمة الأنبياء ليست مطلقة، فهم بشر معرضون للخطأ والسهو والنسيان، ولكنهم ﵈ لا يقرون على هذا الخطأ " بل لابد من التوبة والبيان، والاقتداء إنما يكون بما استقر عليه الأمر، فأما المنسوخ، والمنهى عنه، والمتوب عنه، فلا قدوة فيه بالاتفاق، فإذا كانت الأقوال المنسوخة لا قدوة فيها، فالأفعال التي لم يقر عليها أولى بذلك" (١) أما باقي البشر فهى أدنى من هذا بكثير جدًا.
ودعوى العصمة للأئمة ليس لها سند من الشريعة والعقل، فإنها ترفعهم فوق مستوى الأنبياء ﵈. ولا نقول إن الأئمة جميعًا لا يصلون إلى درجة الأنبياء، فهذا مسلم به، وإنما نقول: إن جميع الأئمة ليس فيهم من يصل إلى منزلة الصديق والفاروق ﵄ باعتراف الإمام على نفسه كرم الله وجهه، فقد روى الإمام البخاري ﵁ بسنده عن محمد بن الحنفية ﵁ قال: " قلت لأبى: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟
قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر ". (٢)
قال ابن تيمية: " قد روى هذا عن على من نحو ثمانين طريقًا، وهو متواتر عنه " (٣) .
والواقع العملي للأئمة يتنافى مع هذه العصمة، مثال ذلك أن الحسن ﵁ هادن مع كثرة أنصاره، والحسين ﵁ حارب مع قلة من أنصاره (٤) . فلو كان أحدهما مصيبًا، كان الآخر مخطئًا، أي غير معصوم، ولا

(١) جامع الرسائل ١/٢٧٦.
(٢) ... صحيح البخاري، كتاب المناقب - باب مناقب المهاجرين.
(٣) ... جامع الرسائل ١/٢٦١.
(٤) ولذلك حارت فرقة من أصحابه وقالت: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، فشكوا في إمامتها، ورجعوا عنها: انظر فرق الشيعة - ص ٢٥-٢٦.

1 / 302