312

Maʿa al-Ithnā ʿAshariyya fī al-uṣūl waʾl-furūʿ

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Publisher

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Edition

السابعة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكتبة دار القرآن بمصر

وفى صلاة الجنازة يرون رفع اليدين في كل تكبيرة، ويوافقون في ذلك ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والشافعى وأحمد وغيرهم (١) .
ولكنهم رووا عن الإمام جعفر عن أبيه قال: كان أمير المؤمنين يرفع يديه في أول التكبير على الجنازة، ثم لا يعود حتى ينصرف.
ورووا أيضًا عن أبى عبد الله عن أبيه أن الإمام عليا لا يرفع يديه في الجنازة إلا مرة، يعنى في التكبير.
وعقب شيخ طائفتهم الإمام الطوسي على هاتين الروايتين بقوله: " يمكن أن يكونا وردا مورد التقية لأن ذلك مذهب كثير من العامة " (٢) .
وأشد من هذا عجبا رواياتهم في أكثر أيام النفاس، فهم يرون أن أيام النفاس مثل أيام الحيض، ويتعارض ذلك مع روايات لهم كثيرة مثل ما رووه عن الإمام على قال: النفساء تقعد أربعين يوما. وعن أبى عبد الله: سبع عشرة، وثمانى عشرة، وتسع عشرة، وثلاثين أو أربعين إلى الخمسين، وبين الأربعين إلى الخمسين! وعن أبى جعفر: ثمانى عشرة.
فجوز إمامهم الطوسي حمل هذه الأخبار على ضرب من التقية، وقال: لأنها موافقة لمذهب العامة، ولأجل ذلك اختلفت كاختلاف العامة في أكثر أيام النفاس، فكأنهم أفتوا كلا منهم بمذهبه الذي يعتقده (٣) .
بمثل هذا تكون التقية تضييعًا للعلم، وإخفاء للحق، وترويجًا للكذب.
يقول أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة ﵀: " لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها، فإن ذلك ليس موضوع التقية وليس صالحًا لأن

(١) انظر المغنى ٢ / ٣٧٣.
(٢) الاستبصار ج ١: ص ٤٧٩، وانظر ص ٤٩٨.
(٣) انظر: الاستبصار ج١: باب أكثر أيام النفاس: ص ١٥١ وما بعدها.

1 / 315