فخطبها إلى أبيها، وحكمّه في مهرها، وسأله تعجيلها. فلمّا عزم، قالت أُمُّها لتُبّاعِها: إنّ لنا عند الملامسة رَشْحَةً فيها هنةٌ، فإذا أردتن إدخالَها على زوجها، فطيَّبْنَها بما في أصدافها. فلما كان الوقت، أعجلهُنَ زوجها، فأَغْفَلْنَ تطييبها. فلمّا أصبح قيل له: كيف رأيت طروقَتَك (١٠) البارحة؟ فقال: ما رأيت كالليلة قطُّ، لولا ١٣٩ / ب ريحةٌ (١١) أنكرتُها. فسمعت / كلامه فقالت: لَنْ تَعْدَمَ الحسناءُ ذامًا. فأَرْسَلَتْها مَثَلًا.
٤٩٢ - وقولهم ليسَ لِما يفعلُ فلانٌ طَعْمٌ
(١٢)
قال أبو بكر: معناه: ليس له لذَّة، ولا منزلة في القلب. قال الشاعر (١٣):
(وأغتبِقُ الماءَ القَراحَ وأَجتزي ... إذا الزادُ أمسى للمُزَلَّجِ ذا طَعْمِ)
معناه: ذا منزلة من القلب. والمزج: البخيل. قال الشاعر (١٤):
(ألا مَنْ لنفسٍ لا تموتُ فينقضي ... شقاها ولا تحيا حياةً لها طَعْمُ)
معناه: لها حلاوة ومنزلة من القلب. (٧)
٤٩٣ - وقولهم: إيذنوا بحَربٍ
(١٥)
قال أبو بكر: [معناه]: اعلموا ذلك وتيقنوه واسمعوه. يقال قد أذن الرجل يأذن إذْنًا: إذا سمع وعلم، وقد آذنته للصلاة: إذا أعلمته حضورَها. قال الله تعالى ذكره: ﴿فأْذَنوا بحرب من الله. ورسوله﴾ (١٦) معناه: فاعْلَموا (١٧) ذلك
" في فصل المقال: ٤٤: لها]
(١٠) الطروقة: الناقة يطرقها الفحل. قال الزمخشري في الأساس (طرق): ويقال للمتزوج: كيف طروقتك؟
(١١) ل: رويحة.
(١٢) الفاخر ٢٦٦.
(١٣) أبو خراش الهذلي: ديوان الهذليين ١٢٧ / ٢. وفيه: فأنتهي مكان واجتزي. أي فأكف عنه: والمزلج: البخيل والذي ليس بتام الحزم.
(١٤) أعشى همدان. الصبح المنير ٣٤٠ وفيه: العناء، بدل شقاها.
(١٥) اللسان والتاج (أذن) .
(١٦) البقرة ٢٧٩.
(١٧) من ك. وفي الأصل: اعلموا.