251

Al-ṣalā a waṣf mufassal li-l-ṣalā bi-muqaddimātihā maqrunatan bi-l-dalīl min al-kitāb wa-l-sunna, wa-bayān li-aḥkāmihā wa-ādābihā wa-shurūṭihā wa-sunanihā min al-takbīr ḥattā al-taslīm

الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

العاشرة ١٤٢٥هـ.

راتبه الجمعة:
اختلف أهل العلم في التنفل قبل صلاة الجمعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما النبي ﷺ فإنه لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئًا، ولا نقل هذا عنه أحد، فإن النبي ﷺ كان لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر، ويؤذن بلال ثم يخطب النبي ﷺ الخطبتين، ثم يقيم بلال فيصلي النبي ﷺ بالناس، فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان، لا هو، ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه ﷺ، ولا نقل عنه أحد أنه صلي في بيته قبل الخروج يوم الجمعة، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة، بل ألفاظه ﷺ فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت، كقوله: "من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت ... "١، وهذا هو المأثور عن الصحابة، كانوا إذا أتوا المسجد من يوم الجمعة يصلون من حين ما يدخلون ما تيسر، فمنهم من يصلى عشر ركعات، ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة، ومنهم من يصلي ثماني ركعات، ومنهم من يصلي أقل من ذلك.
ولهذا كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت، مقدرة بعدد، لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي ﷺ أو فعله، وهو لم يبين في ذلك شيئًا، لا بقوله ولا بفعله، وهذا مذهب مالك ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه؛ وهو المشهور في مذهب أحمد، وذهب طائفة من العلماء إلى أن قبلها سنة٢.
والصواب: أن لا يقال أن قبل الجمعة سنة راتبه مقدرة٣.

١ رواه مسلم ١/٥٨٧ ح ٨٥٧.
٢ سنة الجمعة: ابن تيمية ص ٦: ٩.
٣ سنة الجمعة: ابن تيمية ص ٢٢.

1 / 262