عن قدر الله وقضائه، وخلقه، ولكنه أضافه إلى نفسه أدبًا.
ومعنى ذلك: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يُقدِّر ﵎ من الأسباب الموصلة إلى الشفاء (١).
وقد كان النبي ﷺ يرشد الأمة إلى طلب الشفاء من الله الشافي الذي لا شفاء إلا شفاءه، ومن ذلك ما رواه مسلم وغيره عن عثمان بن العاص أنه اشتكى إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذِر» (٢).
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك، إلاّ عافاه الله من ذلك المرض» (٣).
فهذا من تعليم النبي ﷺ لأمته أن يعتمدوا على ربهم مع الأخذ بالأسباب المشروعة؛ فإن الله ﷿ هو الشافي، لا شفاء إلا شفاءه، وقد كان النبي ﷺ يدعو ربه بالشفاء؛ لأنه هو الذي يملك الشفاء، والشفاء بيده ﵎، قال ﷺ لسعدٍ: «اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا،
(١) تفسير ابن كثير بتصرف، ٣/ ٣٣٩.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، برقم ٢٢٠٢.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب الدعاء للمريض عند العيادة، برقم ٣١٠٦، والترمذي في كتاب الطب، باب ٣٢، برقم ٢٠٨٣، وأحمد، ١/ ٢٣٩، وقال أبو عيسى: «هذا حديث حسن غريب». وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٦٣٨٨.