312

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المبحث الثاني الفعل المجهول الصِّفة
يجري في الفعل المجرّد المجهول الصفة، ما يجري في المعلوم الصفة من الخلاف. وترد فيه الأقوال المتقدمة على السواء، ما عدا قولَ المساواة، ففيه هنا - أعني في مجهول الصفة- تفصيل.
أما في ما عدا قول المساواة فلأن العلم بصفة صدوره عنه ﷺ لا يؤثر في الحكم المستفاد، بل الحكم المستفاد في حقنا على القول الثالث هو الوجوب مطلقًا، أعني سواء كان حكم الفعل بالنسبة إليه ﷺ الوجوب أو غيره، وعلى القول الرابع الندب، مطلقًا، وهكذا في سائر الأقوال. ولذلك تجري الأقوال الخمسة في مجهول الصفة.
أما قول المساواة، فإن المساواة بين حكم فعلنا وحكم فعله ﷺ لا يمكن تحقيقها ما لم يتعيّن لفعله واحد من الأحكام الثلاثة.
ومن أجل تحقيق قول المساواة في الفعل المجرّد المجهول الصفة، كان لا بدّ من حمل فعله على واحد من الأحكام الثلاثة في حقه ﷺ، بنوع ترجيح ظاهريّ، مع الاعتراف بأنه قد يكون في الحقيقة والباطن على حكم آخر. وبعض العلماء أبى حمله على شيء من الثلاثة.
من أجل ذلك كان في المسألة أقوال أربعة:
القول الأول: أنه يحمل على الوجوب في حقه ﷺ، لأنه الأحوط بالنسبة إلينا (١). ولأن فعله أعظم أجرًا، فيكون أليق بحقه ﷺ.

(١) القاضي أبو يعلى: العدة ق ١٠٦ أ.

1 / 322