331

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المطلب الرابع قول الإباحة
١ - هو راجع عند بعض القائلين به إلى امتناع التأسيّ في معلوم الصفة ومجهولها. وأن الواجب العودة إلى الأصل في الأفعال، وهو الإباحة.
ويردّ على أصحاب هذا الاتجاه بما تقدم في إبطال دعوى امتناع التأسي.
٢ - ويرجع عند آخرين إلى أننا لم يطلب منا التأسي به ﷺ في أفعاله المجردة، بل أبيح لنا ذلك.
وجوابه بما تقدم في فصل حجيّة الفعل النبوي من الأدلة القاضية بأن التأسّي مطلوب شرعًا.
٣ - ومبناه عند طائفة ثالثة أننا حملنا فعله ﷺ المجهول الصفة في حقه ﷺ على الإباحة، وذلك يقتضي الإباحة في حقنا، على قول المساواة الآتي.
وهذا البناء صواب في الفعل المجهول الصفة إذا لم يظهر فيه قصد القربة. أما إذا ظهر قصد القربة فذلك يرقى بالفعل إلى الندب. ولا تصح دعوى الإباحة فيه، إذ أنها على خلاف مقتضى الظاهر.
...
انتهينا من استعراض الأقوال التي تمنع التأسيّ بالفعل المجرّد بحجّة احتمال الخصوصية أو غيرها. وانتهينا إلى بطلانها جميعًا.
وبقي أن نستعرض الأقوال التي تقول بمشروعية التأسّي به ﷺ. وهي أربعة: القول بالندب، والقول بالوجوب، والقول بالتساوي في العبادات خاصة، والقول بالتساوي في جميع الأفعال المجردة.
ونعقد لكل منها مطلبًا.

1 / 341