343

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقال أبو الخطاب الحنبلي (١): إن المتنفل خلف المفترض إن قلنا يكون تابعًا، فلأن الصلاة تجمع قربة وإسقاط فرض والمتنفل متقرب، فهو تابع في القربة دون إسقاط الفرض.
وعندي أن هذا الرد لا يكفي، بل هو تصحيح لجواب أصحاب الندب.
وأجاب شارح مسلم الثبوت، على طريقة الحنفية بأن المتنفل إذا أحرم بالصلاة أصبحتْ عليه واجبة، فيستوي الإمام والمأموم في نية الوجوب. وهذا الجواب لا يجري على غير طريق الحنفية.
وأما استشهادهم بأن من خرج لجهاد فتبعه من يريد الحجّ يسمى متبعًا، فالجواب أنه متبع له في أصل السفر، وليس هو متبعًا له في جهاده. وكذلك اتباعنا للنبي ﷺ يجب أن يكون اتباعًا في مقاصده الشريفة، من التقرّب إلى الله تعالى بما كان يتقرب به، من الواجبات والنوافل.
...
وإذ فرغنا من ذكر ما استدل به القائلون بالندب، والرد عليهم بما فتح الله به، نذكر هنا أن قول الندب إن استساغه أحد في ما وجب على النبي ﷺ، فلا ينبغي أن يستساغ في ما فعله ﷺ على وجه الإباحة، والفرق أن الواجب قد فُعِل على وجه القربة، فللندب في مثله منا وجه. أما ما فعله ﷺ على وجه الإباحة، فإن في فعله على وجه التعبد نوعًا من الابتداع في الدين، والتقرب إلى الله تعالى بما لم يشرعه.
وقد تقدم القول في ذلك في مبحث الفعل الجبلي.

(١) التمهيد: ق ٩٠ ب.

1 / 353